محمد ابو زهره

1046

خاتم النبيين ( ص )

وإن التأجيل أربعة أشهر ، إنما هو خاص بقتالهم وقتلهم ، فأعطوا مهلة أربعة أشهر ليصلوا إلى مأمنهم ولا يؤخذوا على غرة وقد جاؤوا حاجين طائفين في زعمهم . 696 - ونقف هنا وقفة قصيرة في اختصاص أبى بكر وعلى في هذه الحجة المباركة . لقد اختص النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أبا بكر بأن تكون له إمرة الحج ، ولما لاقاه على قال أبو بكر أمير أم مأمور ، فقال له بل مأمور ، هذا ما اختص به أبا بكر ، وإن ذلك بلا ريب تشريف لأبى بكر ، وإكبار لإمرة الحج في ذاتها ، واختص عليا بأن يكون المبلغ لنزول سورة براءة وفي أكثر الروايات ان النبي صلى اللّه عليه وسلم قال في اختصاص على بتبليغ نزول سورة براءة « لا يؤدى عنى إلا رجل من أهل بيتي » إذ ذلك بلا ريب اختصاص فيه تكريم وثقة كاملة من النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم . وقد أخذ الشيعة الإمامية وغيرهم ممن يجعلون عليا أولى بالخلافة من الشيخين أبى بكر وعمر رضى اللّه تعالى عنهما ، قد أخذوا من هذا أن عليا أفضل أو أولى بالخلافة عنه عليه الصلاة والسلام منهما ، لأن الخلافة خلافة عن الرسول صلى اللّه تعالى عليه وسلم يقوم بما كان يقوم به الرسول صلى اللّه تعالى عليه وسلم في أمر أمته ورياستها والقيام بحق التبليغ ، الذي هو أخص أوصاف الإمامة الكبرى ، ويؤيد هذا قوله عليه الصلاة والسلام : « لا يؤدى عنى إلا رجل من أهل بيتي » فكون الخلافة لعلى كرم اللّه وجهه في الجنة لأن الخلافة أداء لبعض أحكام النبوة أو لكلها وإن كان لا نبي بعد النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم . استدلوا بهذا وبقول النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم عندما تركه في المدينة المنورة ليقوم على أهله : « أنت منى بمنزلة هارون من موسى ، غير أنه لا نبي بعدى » . فأخذوا من هذا الحديث أن لعلى عند النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم منزلة فوق منزلة غيره من الصحابة الأكرمين ، فإذا كان أبو بكر رضى اللّه تعالى عنه ، وعمر الفاروق لهما فضل الصداقة فعلى بالنص له فضل الأخوة ، والمشاركة بيد أنه ليس بنبي ، ولا يوحى إليه ، وإن هذا يجعل عليا في مكانة أعلى منهما . وبنوا على ذلك أنه وصيه كما بنى الزيدية على هذا أنه أفضل من أبى بكر وعمر وإن لم يكن وصيا . واستدلوا ثالثا - بقول النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم في غدير خم عند رجعته من حجة الوداع « من كنت مولاه فعلى مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه » وإن هذا يدل على أن الولاء لعلى ولاء للنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، ومعاداته معاداة للنبي صلى اللّه عليه وسلم ولم يكن ذلك لأحد من الصحابة غيره ، وهو بذلك أولى بالخلافة من غيره ، وهو أفضل من الشيخين وغيرهما .